الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026

بين 6 أكتوبر و7 أكتوبر: الفرق بين الحرب والنصر

نصر السادس من اكتوبر

 

إلى الذين يريدون ربط يوم 6 أكتوبر، يوم الكرامة المصرية، بيوم 7 أكتوبر وهجوم حماس على إسرائيل وما تلاه من حرب:

لا يوجد بينهما رابط، ولا يصح وضعهما في مقارنة واحدة.

منذ البيان التاريخي العظيم رقم 7، الذي أعلن فيه الجيش المصري عبور قناة السويس وبدء العمليات، كانت مصر تخوض حربًا واضحة الأهداف، في مواجهة جيش دولة، ثم انتقلت الحرب من الميدان إلى طاولة المفاوضات.

أما 7 أكتوبر وما تلاه، فلا ينبغي اختزاله في سؤال: من انتصر؟


فحين يصبح قتل المدنيين وأخذ الرهائن جزءًا من المعركة، لا يتحول ذلك إلى بطولة لمجرد أن من ارتكبه يرفع شعار المقاومة. وبالمثل، فإن قتل المدنيين الفلسطينيين وتدمير حياتهم لا يتحول إلى انتصار لمجرد أن إسرائيل تقول إنها تحارب حماس.

استهداف المدنيين جريمة، أيًّا كان مرتكبها، وأيًّا كان العلم الذي يرفعه.

وعندما يصبح المدنيون هم الثمن، فإن الحديث عن «النصر» يحتاج قبل كل شيء إلى سؤال آخر:

ماذا بقي من شرف المعركة؟

وفي حرب أكتوبر تحديدًا، كان الهدف المصري واضحًا: استرداد الأرض المصرية التي احتُلت عام 1967، وخوض الحرب في مواجهة القوات الإسرائيلية، ثم الانتقال في النهاية من الميدان إلى مسار وقف إطلاق النار والمفاوضات.

لذلك لا أقبل أن يُستدعى 6 أكتوبر لتجميل 7 أكتوبر، ولا أن تُستخدم ذكرى النصر المصري لتبرير قتل المدنيين من أي طرف.

6 أكتوبر له سياقه وتاريخه ودماء جنوده ومعناه الخاص في الذاكرة المصرية.

أما 7 أكتوبر وما تلاه، فهو فصل آخر، له حسابه الأخلاقي والقانوني والتاريخي، ولا ينبغي أن نخلط بينهما لمجرد تشابه التاريخ.

6 أكتوبر ذكرى نصر مصري؛ أما 7 أكتوبر فلا ينبغي أن يكون امتدادًا لها، لا في الذاكرة ولا في المعنى.

ماهر الكرارسي 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق